محمد الريشهري

294

نهج الدعاء

وقال آخرون : الاسم الأعظم ، هو كلّ اسم يدعو به العبد ربّه بكلّ وجوده . « 1 » ومنهم : من ذكر أنّ الاسم الأعظم اسم جامع للأسماء كلّها . « 2 » ومنهم : من يعتقد أنّ الأنبياء مظاهر امّهات أسماء الحقّ ، وهي داخلة في الاسم الأعظم الجامع ، ومظهر الحقيقة المحمّديّة . « 3 » أجل ، إنّ الخلاف في تبيان ما غمضت حقيقته على الباحثين طبيعيّ ، بيد أنّي وجدتُ بين الآراء المختلفة التي لاحظتها أنّ كلام العلّامة الطباطبائي في تبيينه هو أفضلها . تحقيق لطيف في توضيح الاسم الأَعظم قال العلّامة الطباطبائي رحمه الله - في بيان معنى الاسم الأعظم - : « شاع بين الناس أنّه اسم لفظي من أسماء اللَّه سبحانه إذا دعي به استجيب ، ولا يشذّ من أثره شيء غير أنّهم لما لم يجدوا هذه الخاصّة في شيء من الأسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة ، اعتقدوا أنّه مؤلّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا لو عثرنا عليه أخضعنا لإرادتنا كلّ شيء . وفي مزعمة أصحاب العزائم والدعوات أنّ له لفظاً يدلّ عليه بطبعه لا بالوضع اللغوي غير أنّ حروفه وتأليفها تختلف باختلاف الحوائج والمطالب ، ولهم في الحصول عليه طرق خاصة يستخرجون بها حروفاً أوّلًا ، ثمّ يؤلّفونها ويدعون بها على ما يعرفه « 4 » من راجع فنَّهم . وفي بعض الروايات الواردة إشعار ما بذلك ، كما ورد

--> ( 1 ) . لمزيد من الاطّلاع على الأقوال الأخرى راجع : الحاوي للسيوطي : ج 2 ص 135 الرقم 139 . ( 2 ) . كتاب التعريفات : ص 10 و 11 . ( 3 ) . شرح فصوص الحكم للقيصريّ : ص 108 . ( 4 ) . في المصدر : « نعرفه » ، والظاهر أنّ الصواب ما أثبتناه .